عبد الرحمن جامي
69
الدرة الفاخرة في تحقيق مذهب الصوفية والمتكلمين والحكماء المتقدمين
فليس كلام ابن سعيد ببعيد جدا كما توهّموه . « 1 » هكذا في شرح المواقف . 43 - ( 1 ) قال صاحب المواقف في بعض رسائله : لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير ، فالشيخ الأشعري ( 2 رحمه اللّه « 2 » لما قال الكلام هو المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده . وأما العبارات فإنما تسمّى كلاما مجازا لدلالته على ما هو كلام حقيقة حتى صرّحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة . ( 2 ) وهذا الّذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة ، كعدم إكفار من أنكر كلاميّة ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة « 3 » كونه كلام اللّه حقيقة ، وكعدم المعارضة والتحدي « 4 » بكلام اللّه الحقيقي ، وكعدم كون المقروء والمحفوظ « 5 » كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية . فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني ، فيكون الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للّفظ والمعنى جميعا قائما بذات « 6 » اللّه تعالى ، وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور ، وهو « 7 » غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة . ( 3 ) وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة ، فالتلفظ حادث ، والأدلة الدالّة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة . ( 4 ) وهذا الّذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا 7 إلا أنه بعد التأمل
--> ( 1 ) ج : توهموا ( أب ى ) ( 2 ) ب : - رحمه اللّه ( 3 ) ب : بالضرورة ( 4 ) ب : التحري ( 5 ) ب : المحفوظ ( 6 ) ب : بالذات ( 7 ) ب ى : فهو